الشيخ محمد تقي الآملي

76

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه الكاظم ( ع ) قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه ؟ قال « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان انما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » واستشكل على الاستدلال بها تارة من جهة موافقة مفادها لمذهب العامة المعتبرين مقارنة الشهوة لخروج المني لسببيته للجنابة ، وأخرى بأن السائل إنما سأل عن المني الخارج بعد فرض كونه منيا كما ينبئي قوله : فيخرج منه المني ، فلا ربط له بما شك في خروجه لكن الأول مدفوع بأن الشرطية في قوله « إذا جاءت الشهوة » جارية مجرى تحقق الموضوع ، فمعنى قوله ( ع ) « إذا جاءت الشهوة فعليه الغسل » انه إذا جاءت الشهوة فالخارج منى يجب بخروجه الغسل ، فالمعيار في وجوب الغسل هو خروج المني وتكون الشهوة أمارة لخروجه ، ومعنى قوله ( ع ) « وإن كان إنما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » إنه لا بأس به لمكان انه ليس بمنى لبعد خروجه بلا شهوة ولا لذة ولا فتور ولا دفع ، ومن هنا يمكن استنباط جعل المدار حصول الاطمئنان بخروجه وإن الأوصاف الثلاثة منا شيء لحصول الاطمئنان به ويندفع الثاني بأن فرض السائل كونه منيا باعتبار مظنة كونه منيا بمعنى معرضيته لذلك ، فلا ينافي إرادة تشخيص ماهيته بذكر أوصافه المختصة به بحيث يحرز لها الحال مع احتمال تصحيف اللفظ ، إذ المروي في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر « فخرج منه الشيء » بدل « المني » وكيف كان فمع اجتماع هذه الصفات الثلاث يحكم بكون الخارج منيا ، ولو لم يعلم به وإن بعد الفرض ، ومع عدم اجتماعها لا يحكم به ولو مع وجود واحد أو اثنين منها ، وإن بعد فرض التفكيك بينها أيضا ، وذلك لعدم الدليل على الحكم بكونه منيا تعبدا عند عدم اجتماع تلك الصفات ، ولو وجد بعض منها ، ومنه يظهر عدم العبرة بتحقق غير هذه الصفات من الرائحة وغيرها مع عدم العلم بكون الخارج منيا بطريق أولى